السيد جعفر رفيعي
204
تزكية النفس وتهذيب الروح
صراطك المستقيم ، ورجعت إلى داري مغتما ، ولم أختلف إلى مالك بن أنس ؛ لما أشرب قلبي من حب جعفر ، فما خرجت من داري الا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري ، فلما ضاق صدري ، تنعلت وترديت وقصدت جعفرا ، وكان بعد ما صليت العصر ، فلما حضرت باب داره استأذنت عليه ، فخرج خادم له فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : السّلام على الشريف : فقال : هو قائم في مصلّاه ، فجلست بحذاء بابه فما لبثت الا يسيرا إذ خرج خادم فقال : ادخل على بركة اللّه ، فدخلت وسلمت عليه ، فردّ السّلام ، وقال : اجلس غفر اللّه لك ، فجلست ، فأطرق مليّا ، ثم رفع رأسه وقال : أبو من ؟ قلت : أبو عبد اللّه ، قال : ثبّت اللّه كنيتك ووفقك يا أبا عبد اللّه ، ما مسألتك ؟ فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيرا ، ثم رفع رأسه ، ثم قال : ما مسألتك ؟ فقلت : سألت اللّه ان يعطف قلبك عليّ ، ويرزقني من علمك ، وأرجو أن اللّه تعالى أجابني في الشريف ما سألته . فقال : يا أبا عبد اللّه ، ليس العلم بالتعلم ، انما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه تبارك وتعالى ان يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية ، واطلب العلم باستعماله واستفهم اللّه يفهمك ، قلت : يا شريف ، فقال : قل : يا أبا عبد اللّه ، قلت : يا أبا عبد اللّه ما حقيقة العبودية ؟ قال : ثلاثة أشياء ؛ ان لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله اللّه ملكا ؛ لان العبيد لا يكون لهم ملك ، يرون المال مال اللّه يضعونه حيث امرهم اللّه به ، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا ، وجملة اشتغاله فيما أمره اللّه تعالى به ونهاه عنه ، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله اللّه تعالى ملكا هوّن عليه